تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
156
كتاب البيع
أنّ الكلّي بقيد الوحدة متحقّقٌ في الجامع ( 1 ) . ويمكن التأمّل فيما ذكر بوقوع الخلط فيه بين المسائل العقليّة والمسائل العرفيّة ، فلابدّ من دفع ما ورد من الإشكال مع الإيجاز . أمّا ما قيل من توارد العلّتين على معلولٍ واحدٍ فهو وإن كان صحيحاً في بعض الصور ، إلّا أنّهم قالوا باستحالة توارد العلّتين العرضيّتين على المعلول ، كما في العلل الإلهيّة ، لا العلل الطبيعيّة . والسرّ فيه : أنّ الوجود البسيط - أي : الواجب تعالى - إن استقلّ بإيجاد شيءٍ استحال أن يكون لوجوده علّة مستقلّة أُخرى ، فلا يقال هنا بجواز توارد العلّتين وتأثير القدر المشترك بينهما واستقلال كلٍّ منهما في إيجاد المعلول . وأمّا القتل في المثال فليس أيّ من القاتلين علّة لموته ، وغاية ما تسبّبا إليه هو جرحه في مواضع من بدنه ، ما أدّى إلى خروج كمّيّة من الدم ، ليتحقّق الموت إثره ، فلا جامع بينهما ليتمّ استناد القتل إليه . وأمّا الشمعتان فليس الجامع بينهما هو المؤثّر في النور والإضاءة ، بل لكلّ منهما نورٌ مؤثّرٌ ومنحازٌ عن نور الآخر وأثره بحسب الواقع ، وإن لم يقع تحت الإدراك الحسّي عموماً ، أي : إنّ كلًّا منهما أضاء بمقدارٍ وساهم بقدرٍ من النور الحادث ، فلا يقال : إنّ النور حقيقة بسيطة ناشئة عن الجامع بين الشمعتين . وأمّا انتزاع الأمر الكلّي الواحد من المصاديق المتكثّرة فلا يعدّ من باب انتزاع شيءٍ من الأفراد الخارجيّة أو من الجامع بينهما ، وإنّما يتصوّر المتكلّم في
--> ( 1 ) راجع مجمع الأفكار 103 : 4 - 104 ، في استصحاب الكلّي من القسم الثالث ، مناهج الأُصول 72 : 3 - 73 ، الفصل السابع ، في متعلّق الأوامر والنواهي .